الشيخ حسين المظاهري
85
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الحرب فخمس الغنائم له ، والباقي للمجاهدين ؛ هذا ممّا لا كلام فيه « 1 » . أمّا لو كانت المحاربة بغير إذنه عليه السلام في زمن حضوره فالمشهور على أنّ الغنيمة كلّها له عليه السلام « 2 » ؛ ولو وقعت في عصر الغيبة فكلّها للمسلمين المجاهدين « 3 » . ولوفُرض وجوب الخمس فيها فهو من باب تعلّق الخمس بأرباح المكاسب ، لاتعلّقه بمغانم دارالحرب . هذا هو المشهور بين الأعلام . ثمّ هيهنا نكاتٌ : النكتة الأولى مضى منّا تفصيل الكلام في أنّ الفقيه الوليّ ينوب ويخلف عن الإمام في كلّ ما جازت فيه النيابة والخلافة ، ومنها ولاية الأمر في زمن الغيبة ، فجميع ما للإمام من الأحكام الفقهيّة يجري في حقّه . ومنها حكم ملكيّة الغنائم ؛ وعليه لو وقعت المحاربة بإذنه فخمس الغنائم له ، ولو وقعت من غير إذنه فجميعها له .
--> ( 1 ) . كما قال الشيخ رحمه الله : « إذا غزت طائفةٌ بغير إذن الإمام فغنموا مالًا فالإمام مخيّرٌ إن شاء أخذ منهم وإن شاء تركه عليهم . . . دليلنا إجماع الفرقة » ؛ راجع : « الخلاف » ج 5 ص 518 المسألة 3 ؛ وانظر : « تذكرة الفقهاء » - الطبعة الحجريّة - ج 1 ص 255 . ( 2 ) . كما قال رحمه الله : « ومتى قاتل قومٌ أهل حربٍ من غير إذنٍ الإمام فغنموا كلّ ذلك للإمام خاصّةً » ؛ راجع : « الإقتصاد » ص 284 . وقال المحقّق رحمه الله : « إذا قاتل قومٌ من غير إذن الإمام فغنموا فالغنيمة للإمام » ؛ راجع : « المعتبر » ج 2 ص 635 . وقال الفاضل الآبيّ رحمه الله بعد أن أشار إلى هذين الحكمين : « وعليها فتوى كثيرٍ من الأصحاب ، وما وقفت على مخالفٍ » ؛ راجع : « كشف الرموز » ج 1 ص 272 . ( 3 ) . كما عن العلّامة رحمه الله : « وما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الإمام فهو للإمام خاصّةً ، لكن رخّصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملّك والوطء وإن كانت للإمام أو بعضها » ؛ راجع : « قواعد الأحكام » ج 2 ص 29 .